السيد محمد باقر الصدر
211
بحوث في علم الأصول
حيث يقال حينئذ بعبارة واحدة ، « نزّلت هذا بمنزلة ذلك » ، فيكون تنزيل كلّي ينحل إلى تنزيلين ، تنزيل الظن منزلة القطع ، والمظنون منزلة المقطوع ، لأنّ المفهوم المنزل له فردان ، والمنزل عليه له فردان ، فينحل هذا التنزيل إلى تنزيلين . ثمّ قال « قده » « 1 » : إنّ هذا غير موجود ، إذ لا جامع من هذا القبيل . إذن : فهذا التصوير غير تام ، وبهذا يتبرهن استحالة وفاء لسان واحد ومفاد فارد على إقامة الامارة مقام القطع الطريقي والموضوعي معا . وبعد أن عرفت برهان استحالة قيام الامارة مقام القطع الطريقي والموضوعي معا ، ينبغي أن يعلم ، إنّ هذا الإشكال الثبوتي في قيام الامارة مقام القطع الموضوعي بهذا النحو ، إنّما هو فيما إذا لم نستظهر - من الدليل الّذي يرتب الحكم على القطع - انّ القطع قد أخذ في الموضوع بما هو حجّة ، بلا دخل الكاشفية التامة في ذلك . فإذا استظهرنا من دليل ترتب الحكم على القطع ، انّ القطع لم يؤخذ باعتبار كاشفيته التامة وطريقيّته الّتي لا يبقى معها احتمال الخلاف ، بل أخذ في الموضوع بما هو حجّة ومنجز ومعذّر ، فإذا استظهرنا ذلك من دليل الحكم المترتب على القطع ، فلا إشكال حينئذ في قيام الامارة مقام القطع الموضوعي - بنفس دليل تنزيلها - منزلة القطع الطريقي ، بلا حاجة إلى جعل تنزيل آخر ، لتصل النوبة إلى البحث عن انّ هذين التنزيلين هل يمكن إفادتهما بصيغة واحدة أو لا ، بل من الواضح حينئذ أنّ تنزيل الامارة منزلة القطع الطريقي وحده يحقّق فردا
--> ( 1 ) المصدر السابق .